ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
100
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 104 ) هذا خطاب للمؤمنين ، والقوم ههنا الكفار الذين هم حربُ المؤمنين . وتأويل : ( لَا تَهِنُوا ) في اللغة لا تضعفوا ، يقال وَهَن الرجل يهِنُ إذَا ضعف فهو وهِن . ومعنى ( ابتغاءِ القوم ) : طلب القوم بالحرب . وقوله : ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ ) . أي إن تكونوا توجَعُون فإنهم يجدون من الوجع بما يَنَالهم من الجراح والتَعَبَ كما تجدون ، وأنتم مع ذلك ( تُرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يرجُونَ ) . أي أنتم ترجون النصر الذي وعدكم الله به ، وإظهار دينكم على سائر أديانِ أهل الملل المخالفة لأهل الإسلام وترجُونَ مع ذلك الجنة ، وهم - أعني المشركينَ - لا يرجون الجنة لأنهم كانوا غير مقرين بالبعث فأنتم ترجون من الله ما لا يرجون . قال بعض أهل التفسير : معنى " ترجون " ههنا تَخَافون ، وأجمَعَ أهل اللغة الموثوق بعلمهم : أن الرجاءَ ههنا على معنى الأمل لا على تصريح الخوف . وقال بعضهم : الرجاء لا يكون بمعنى الخوف إِلا مع الجحدِ . قال الشاعر . لا تُرْتَجى حِينَ تُلاقي الذَّائِدا . . . أَسَبْعةً لاقَتْ مَعاً أَمْ واحِداً معناه لا تخاف . وكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ( 13 ) . أي لا تخافون للَّه عظمة ولا عظَةً . وإِنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف لأن الرجاءَ أمل قد يخاف ألَّا يَتِمَّ .